الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
13
تفسير روح البيان
والدين الحق من زمن آدم إلى نبينا عليهما الصلاة والسلام الإسلام كما قال تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وحقيقة دين الإسلام التوحيد وصورته الشرائع التي هي الشروط وهذا الدين من ذلك الزمان إلى يوم القيامة واحد بحسب الحقيقة وسواء بين الكل ومختلف بحسب الصورة والشروط وهذا الاختلاف الصوري لا ينافي الاتحاد الأصلي والوحدة الحقيقة انتهى . وعن قتادة ان الإسلام شهادة ان لا اله الا اللّه والإقرار بما جاء من عند اللّه . وعن غالب القطان قال أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش فكنت اختلف اليه فلما كنت ذات ليلة أردت ان احدر إلى البصرة قام من الليل متهجدا فمر بهذه الآية شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قال الأعمش وانا اشهد بما شهد اللّه به واستودع اللّه هذه الشهادة وهي لي عند اللّه وديعة ان الدين عند اللّه الإسلام قالها مرارا قلت لقد سمع فيها شيأ فصليت معه وودعته ثم قلت آية سمعتك ترددها فما بلغك فيها قال واللّه لا أحدثك بها إلى سنة فلبثت على بابه من ذلك اليوم فأقمت سنة فلما مضت السنة قلت يا أبا محمد قد مضت السنة قال حدثني أبو وائل عن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول اللّه ان لعبدي هذا عندي عهدا وانا أحق من وفي بالعهد ادخلوا عبدي الجنة ) ويناسب هذا ما يقال عهدنا للّه . عن أبي مسعود رضى اللّه عنه ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه ذات يوم ( أيعجز أحدكم ان يتخذ كل صباح ومساء عند اللّه عهدا ) قالوا وكيف ذلك قال ( يقول كل صباح ومساء اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة انى اعهد إليك باني اشهد ان لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وان محمدا عبدك ورسولك وانك ان تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير وانى لا أثق الا برحمتك فاجعل لي عهدا توفينيه يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع ) اى ختم عليه بخاتم ( ووضع تحت العرش فإذا كان يوم القيامة نادى مناد اين الذي لهم عند اللّه عهد فيدخلون الجنة ) فلا بد من الدعاء في الصبح والمساء للّه الذي هو خالق الأرض والسماء ومن الإخلاص الذي هو ملاك الأمر كله في طاعة المرء وعمله عبادت بإخلاص نيت نكوست * وگر نه چه آيد ز بي مغز پوست وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ نزلت في اليهود والنصارى حين تركوا الإسلام الذي جاء به النبي عليه السلام وأنكروا نبوته إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ استثناء مفرغ من أعم الأحوال أو أعم الأوقات اى وما اختلفوا في دين اللّه الإسلام ونبوة محمد عليه السلام في حال من الأحوال أو في وقت من الأوقات الا بعد ان علموا بأنه الحق الذي لا محيد عنه أو بعد ان علموا حقيقة الأمر وتمكنوا من العلم بها بالحجج والآيات الباهرة . وفيه من الدلالة على ترامى حالهم في الضلالة ما لا مزيد عليه فان الاختلاف بعد حصول تلك المرتبة مما لا يصدر عن العاقل بَغْياً بَيْنَهُمْ مفعول له لقوله اختلف اى حسدا كائنا بينهم وطلبا للرياسة لا شبهة وخفاء في الأمر وهو تشنيع اثر تشنيع وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ الناطقة